مذكرة تفسيرية

لمفهوم "المنفعة العامة"

في ضوء أحكام القانون رقم (2) لسنة 2022

بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة في إمارة دبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

سنداً للاختصاصات المنوطة بالأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي بموجب القانون رقم (14) لسنة 2024 في إصدار ونشر المذكرات التفسيرية للتشريعات المحلية السارية في إمارة دبي، وفق الضوابط والشروط الحاكمة لقواعد تفسير التشريعات المعتمدة لديها في هذا الشأن.

وبالإشارة إلى الطلب المقدم إليها من "لجنة الاستملاك" المشكّلة بموجب القانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة في إمارة دبي، والقرار رقم (2) لسنة 2022 بشأن لجنة استملاك العقارات للمنفعة العامة في إمارة دبي، بتحديد المقصود بعبارة "المنفعة العامة" الواردة في ذلك القانون.

 

فإن الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات تورد فيما يلي المقصود بعبارة "المنفعة العامة" في ضوء أحكام القانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة في إمارة دبي:

 

"التفسير"

 

بتاريخ 3 يناير 2022 أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، القانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة في إمارة دبي، ويُشار إليه في هذه المذكرة التفسيرية بـ "قانون الاستملاك"، الذي بُدء العمل به في 14 يناير 2022، وهو التاريخ الموافق لنشره في الجريدة الرسمية لحكومة دبي.

 

لقد شمل قانون الاستملاك تنظيم جميع الاستملاكات التي تتم على قطع الأراضي الفضاء في إمارة دبي، بما في ذلك مناطق التطوير الخاصة والمناطق الحرة، بما فيها مركز دبي المالي العالمي، سواءً التي تتم لصالح الجهات الحكومية أو الجهات الخاصة المكلّفة بتنفيذ مشاريع ذات نفع عام.

 

لقد جاء إصدار قانون الاستملاك بهدف حماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها أو نزعها إلا للمنفعة العامة ولقاء تعويض عادل، وتنظيم إجراءات نزع ملكية العقارات في إمارة دبي للمنفعة العامة وفق إجراءات محددة وواضحة، ووضع قواعد وأسس عادلة للتعويض عن العقارات المُستملَكة، بالإضافة إلى تمكين الجهات العامة والخاصة في إمارة دبي من تنفيذ مشاريعها الرامية إلى تحقيق النفع العام.

 

إن الاستملاك وفقاً لقانون الاستملاك، وهو نزع الملكية الخاصة من مالك العقار للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل، هو استثناء من قاعدة صون الملكية الخاصة، وهو غير جائز قانوناً إلا إذا توفرت الشروط التالية:

1.      صدور قرار من لجنة الاستملاك باستملاك العقار، أي نزع ملكيته من مالكه.

2.      أن يكون الغرض من الاستملاك تحقيق منفعة عامة حقيقية ومشروعة.

3.      أن يكون قرار الاستملاك قائماً على أسباب واقعية أو مشروعات تنموية لصالح الإمارة.

4.      أن يكون قرار الاستملاك متناسباً مع الهدف المراد تحقيقه.

5.      أن يتم الاستملاك مقابل تعويض عادل، وفقاً للضوابط والإجراءات المحددة قانوناً.

 

ومن هذه الشروط يمكن القول بأن "المنفعة العامة" هي الغاية التي تبرر هذا الاستثناء، وهي شرط موضوعي يجب أن يتحقق في كل حالة استملاك.

 

إن قانون الاستملاك لم يورد تعريفاً صريحاً لعبارة "المنفعة العامة" ضمن المادة (2) منه الخاصة بالتعريفات، وعلى الرغم من ذلك، فإن مفهوم هذه العبارة قد تناوله قانون الاستملاك ضمناً من خلال المواد التالية:

1.      المادة (2) التي عرّفت "المشروع" بأنه "أي مشروع عائد للمُستملِك المطلوب الاستملاك لأجله، يهدف إلى تحقيق النفع العام".

2.      المادة (4) التي نصت على أن من بين أهداف قانون الاستملاك، حماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها أو نزعها إلا للمنفعة العامة ولقاء تعويض عادل، وتمكين الجهات العامة والخاصة في إمارة دبي من تنفيذ مشاريعها الرامية إلى تحقيق النفع العام.

3.      المادة (5) التي قررت بأنه لا يجوز استملاك العقار إلا للمنفعة العامة ولقاء تعويض عادل.

4.      البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (8) التي أسندت إلى لجنة الاستملاك مهمة تحديد مدى جدوى وأهمية المشروع، ومدى تحقيقه للنفع العام.

 

ومن خلال هذه النصوص، نجد أن قانون الاستملاك قد حصر الاستملاك، أي نزع ملكية العقار من مالكه، ونزع ما يتعلق به من حقوق عينية أصلية، لتحقيق "منفعة عامة"، وهي كل غرض أو مشروع يخدم مصلحة المجتمع أو يحقق فائدة عامة للقاطنين فيه، بصرف النظر عما إذا كانت الجهة التي تستهدف تحقيق ذلك الغرض أو تنفيذ المشروع، جهة حكومية أو جهة خاصة، وبالتالي فإذا كان الهدف من الاستملاك هو تحقيق منفعة خاصة بشخص ما أو جهة بعينها، سواءً كانت هذه المنفعة مالية أو تجارية، فإنه لا يجوز نزع ملكية صاحب العقار لصالح ذلك الشخص أو تلك الجهة.

 

 

 

إن "المنفعة العامة" في ضوء أحكام قانون الاستملاك، تشمل دونما حصر، ما يلي:

1.      إنشاء أو توسعة أو تطوير البنية التحتية العامة في إمارة دبي، كالطرق، الجسور، الأنفاق، شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، محطات المترو، والمرافق العامة.

2.      المشروعات ذات الطبيعة الخدمية أو الاجتماعية العامة، كالمستشفيات، المدارس، والمرافق الصحية والبيئية.

3.      المشروعات العمرانية والتنموية ذات الطابع العام، كالحدائق العامة، الساحات، المساجد، المناطق الخضراء، الشواطئ، وتطوير الواجهات البحرية.

4.      المشروعات الاقتصادية أو الاستثمارية ذات النفع العام، إذا كانت تحقق مصلحة عامة معتبرة، مثل المناطق اللوجستية أو المجمعات الحكومية أو التطوير العمراني الذي يخدم الخطة الحضرية العامة لإمارة دبي.

 

لقد وضع قانون الاستملاك مجموعة من الضوابط، التي تُبيّن متى يُعتبر المشروع ذا "نفع عام"، وهذه الضوابط هي:

1.      أن يكون المشروع عائداً للمُستملِك "الجهة الطالبة للاستملاك" ومطلوب تنفيذه لخدمة غرض عام، وهذا الضابط يُستدل عليه من تعريف كلمة "المشروع" الواردة في المادة (2) من قانون الاستملاك.

2.      أن يثبُت للجنة الاستملاك جدوى المشروع ومدى تحقيقه للنفع العام قبل الموافقة على نزع الملكية، وهذا ما يُستدل عليه من نص البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (8) من قانون الاستملاك.

3.      ألا يكون هناك بدائل تخطيطية ممكنة لتنفيذ المشروع دون استملاك، وهذا ما يُستدل عليه من نص البند (3) من الفقرة (أ) من المادة (8) من قانون الاستملاك.

4.      أن يتم الاستملاك وفق الإجراءات والضوابط المحددة وفي مقابل تعويض عادل، وهذا ما يُستدل عليه من نص المادتين (4) و(5) من قانون الاستملاك.

 

وبناءً على ما تقدم، فإن تفسير عبارة "المنفعة العامة" وفقاً لقانون الاستملاك، تكون على النحو التالي:

"المنفعة العامة: هي الغاية التي تستهدف وفقاً للسياسات التخطيطية والحضرية المعتمدة تحقيق مصلحة عامة أو خدمة مجتمعية أو عمرانية أو اقتصادية أو تنموية تخدم المجتمع، والتي يترتب على تحقيقها جواز نزع ملكية العقار الخاص بقرار من لجنة الاستملاك متى ثبت لها أن المشروع يُحقِّق تلك الغاية، وفي مقابل تعويض عادل لمالك العقار".

 

ومن هذا التعريف فإن "المنفعة العامة" وصدور "قرار الاستملاك من لجنة الاستملاك" و"التعويض العادل" لمالك العقار، هي أركان المشروعية في أي استملاك يتم في إمارة دبي.

 

ويثور في ضوء أحكام قانون الاستملاك وتعريف عبارة "المنفعة العامة" سالف الذكر، التساؤل التالي: هل يجوز للشركات الخاصة طلب الاستملاك؟

 

إن قانون الاستملاك لم يمنع الشركات الخاصة تقديم طلب إلى لجنة الاستملاك، لاستملاك أي عقار في إمارة دبي، إذا كان الغرض من الاستملاك عاماً ويُحقِّق منفعة عامة، لا سيما وأن المادة (2) من قانون الاستملاك لم تحدد على سبيل الحصر من هو المُستملِك، حيث عرّفت هذه المادة "المُستملِك" بأنه: "الجهات التي تطلب استملاك العقار وفقاً لأحكام هذا القانون، وتشمل على سبيل المثال لا الحصر بلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات وسلطات المناطق الحرة في الإمارة".

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن من بين أهداف قانون الاستملاك الهدف الوارد في البند (4) من المادة (4) منه، المتمثل في: "تمكين الجهات العامة والخاصة في الإمارة من تنفيذ مشاريعها الرامية إلى تحقيق النفع العام".

 

أي أن من له حق طلب الاستملاك وفقاً لقانون الاستملاك هو:

1.      الجهات الحكومية.

2.      الجهات الخاصة.

 

وبالتالي، فإنه يجوز للشركات الخاصة الطلب من لجنة الاستملاك نزع ملكية أي عقار، إذا كانت الشركة مكلّفة بتنفيذ مشروع ذي نفع عام، كإنشاء أو توسعة أو تطوير البنية التحتية العامة في إمارة دبي، أو مشروع ذي طبيعة خدمية أو اجتماعية عامة، أو مشروع عمراني وتنموي ذي طابع عام، أو مشروع اقتصادي أو استثماري أو تطويري يخدم الخطة الحضرية العامة لإمارة دبي، ويكون نزع الملكية هنا لصالح المشروع العام.

 

أما إذا كانت الشركة الخاصة تطلب الاستملاك لمصلحة خاصة بحتة، كأن تطلب نزع ملكية أرض لتوسعة مشروعها التجاري أو العقاري الخاص بها، فهذا الطلب يتعارض صراحةً مع مفهوم "المنفعة العامة"، وبالتالي فإنه لا يجوز قانوناً للجنة الاستملاك إجابة طلب تلك الشركة، لأن المنفعة في هذه الحالة هي منفعة خاصة وليست عامة.

 

إن هذه الإجابة تنسجم مع فلسفة قانون الاستملاك التي تتيح إشراك القطاع الخاص في تحقيق المنفعة العامة، وتعترف بدوره الفاعل في تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز دوره في تحقيق أهداف التخطيط الحضري والاقتصادي في إمارة دبي وضمان جودة الحياة فيها، وذلك كله دون المساس بطبيعة السلطة السيادية للاستملاك من ناحية، وضمان حقوق ملاك العقارات المُستملَكة في التعويض العادل من ناحية ثانية.

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

سنداً لأحكام البند (4) من الفقرة (ب) من المادة (8) من القانون رقم (14) لسنة 2024 بشأن اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، فإن المذكرات التفسيرية الصادرة من الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات والمنشورة في الجريدة الرسمية لحكومة دبي تعتبر ملزمة للكافة بما تتضمنه من تفسير لأحكام هذه التشريعات، وتحوز ذات الحجية المقررة للتشريع الذي يكون محلاً للتفسير.